بقلم : مجد الشلالي
أدت الهواتف الذكية إلى إحداث تغيير كبير في أسلوب التواصل الاجتماعي. فقد ساهمت في تقريب المسافات عبر حلول تقنية مبتكرة، لكنها في الوقت ذاته أثرت سلباً على جودة التفاعل المباشر بين الأفراد.
وأصبح الحضور الشخصي في التجمعات مليئاً بالانشغال الرقمي، حيث يُستنفد الوقت المخصص للتواصل الاجتماعي في تصفح المنصات المختلفة.
هذا الواقع أدى إلى ظهور حالة من العزلة ضمن الدوائر القريبة، وتحول الاهتمام من الأشخاص الحاضرين فعلياً إلى الشاشات والوسائط الرقمية.
وتكمن المشكلة في تأثير التنبيهات التقنية على جودة التواصل البشري، حيث باتت الحوارات أقل تماسكاً وأكثر تقطعاً نتيجة الانشغال المستمر بالإشعارات.
هذا الأمر يؤثر سلباً على قيمة الاجتماعات وجودتها، ويعزز شعور الأفراد بالعزلة رغم تواجدهم في نفس المكان. بالإضافة إلى ذلك، أصبح التركيز المفرط على التوثيق الرقمي يغير من أهداف السلوك الاجتماعي، حيث تحول الهدف من عيش اللحظة والتفاعل الحقيقي إلى توثيقها ومشاركتها مع الجمهور الافتراضي.
هذا السلوك أسهم بدوره في إدخال الأفراد في مقارنات اجتماعية زادت من الشعور بعدم الرضا عن حياتهم الواقعية. حيث يتطلب التصدي لهذا الخلل تحقيق توازن جديد في استخدام التقنية كأداة تخدم الوظائف اليومية، من خلال وضع ضوابط تعطي الأهمية الكبرى للتواصل الإنساني المباشر.
يكمن الحل في تبني ممارسات تضمن حضوراً ذهنياً كاملاً أثناء اللقاءات الاجتماعية، بعيداً عن التشتيت الذي تسببه الأجهزة الرقمية.
فالهواتف ينبغي أن تُعامل كأدوات تقنية مساعدة، لا كبدائل عن الحوار الحقيقي.
وللمحافظة على متانة العلاقات الاجتماعية، يصبح من الضروري الفصل الواعي بين الأنشطة الافتراضية والواجبات الاجتماعية الواقعية، بما يضمن استمرارية الروابط الإنسانية واستقرارها.