23 Apr
23Apr

المدينة المنورة - أثير الأحمدي

كشف تقرير معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أكسفورد لعام 2024 عن تزايد ظاهرة تجنب الأخبار عالميًا، وسط تسارع المشهد الإعلامي وتعقد علاقة الجمهور معه، إذ شمل التقرير أكثر من 95,000 مستخدم في 47 دولة، وأظهر ارتفاع نسبة من يتجنبون الأخبار انتقائيًا إلى 39%، بزيادة عشر نقاط مقارنة بعام 2017. 

ويتناول هذا التقرير أثر التدفق الإخباري الرقمي المستمر على الصحة النفسية، وانعكاساته على الأفراد والمجتمع في ظل التحول الإعلامي الحديث.

المسافة الزمنية.. كيف غير المحتوى الرقمي فلسفة التلقي

 تقول سارة الأحمدي (26 عامًا، موظفة في القطاع الخاص): “يبدأ يومي بتصفح الأخبار وينتهي به على الوتيرة ذاتها، ولم أدرك أن هذه العادة كانت السبب خلف قلقي إلا بعد فترة طويلة”، ولا تختلف تجربة عمار الحربي (30 عامًا، رجل أعمال) عن ذلك كثيرًا، إذ يقول: “كنت أتابع كل خبر وكل تغريدة حتى فقدت قدرتي على التركيز في عملي، ووجدت أن الحل هو تحديد وقت معين لقراءة الأخبار”. 

ويُظهر التحول من الخبر التقليدي إلى الرقمي تغيرًا في آلية التلقي؛ إذ كان الخبر التقليدي يتسم بوجود مسافة زمنية بين وقوع الحدث وتلقيه، ما يمنح العقل فرصة المعالجة الهادئة بعد مراحل التدقيق والتحرير. 

في المقابل، يُلغي الخبر الرقمي هذه المسافة، ويدفع المتلقي نحو تفاعل عاطفي لحظي قبل اكتمال الصورة أو التثبت من المعلومة، مما يساهم في تراكم الضغط الذهني. ويحذر الدكتور محمد الرميحي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت، من ما يصفه بـ”الإنهاك الإخباري”، مشيرًا إلى أن التدفق المتواصل للأخبار السلبية قد يؤدي إلى إرهاق عقلي ونفسي حاد، ولا يقتصر تأثيره على الأفراد فحسب، بل يمتد إلى المجتمع ككل. 

كما تدعم بيانات الجمعية الأمريكية للطب النفسي لعام 2024 هذه المؤشرات، إذ أفاد 68% من البالغين بأن متابعة الأخبار المستمرة تسبب لهم توترًا ملحوظًا، في حين أقر 20% منهم بعدم قدرتهم على التوقف عنها رغم إدراكهم لتأثيرها السلبي. 

نحو استهلاك واعٍ.. توصيات لاستعادة التوازن الذهني

وأوصى الدكتور محمد الرميحي بمجموعة من الخطوات العملية للحد من الإنهاك الإخباري، من أبرزها تخصيص أوقات محددة لمتابعة الأخبار، وإيقاف التنبيهات الفورية، والاعتماد على مصادر موثوقة بعيدًا عن التدفق العشوائي للمحتوى. وأضاف قائلاً إن ما أسماه “الصيام الإخباري” يُعد وسيلة تساعد على استعادة التوازن النفسي والذهني في ظل هذا التدفق المتسارع.

تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة