مسجد قباء.. توسعة تاريخية تعانق
"ممشى السنة"تتصدر المشهد أكبر عملية تطوير في تاريخ مسجد قباء، "مشروع الملك سلمان لتوسعة المسجد"، الذي لا يستهدف فقط مضاعفة المساحة لتصل إلى 50 ألف متر مربع وطاقة استيعابية تبلغ 66 ألف مصلٍ، بل يمتد ليشكل شرياناً حضرياً يربطه بالمنطقة المركزية عبر "ممشى السنة".
هذا المسار لم يعد مجرد طريق، بل هو تجربة إيمانية تتيح للزوار محاكاة خطى النبي ﷺ في ذهابه من المسجد النبوي إلى قباء، مدعوماً بكافة الخدمات اللوجستية والجمالية التي تجعل من المشي رحلة تأملية مريحة.
من بئر غرس إلى بستان المستظل.. القصة تُروى من جديد
وفي خطوة تعكس الدقة في الترميم، أعادت هيئة تطوير المدينة الحياة إلى "بئر غرس"، حيث لم يقتصر العمل على التنظيف والبناء بالمواد التقليدية، بل أضيفت منطقة عرض مرئي تروي للزوار وصية النبي ﷺ المرتبطة بالبئر.
وبالقرب من قباء، يستقبل "بستان المستظل" زواره بعبق الماضي، حيث تم تأهيل الموقع الذي احتضن استقبال أهل المدينة للنبي ﷺ، ليتحول إلى بيئة تراثية تحافظ على طابعها الزراعي القديم، معززة بمسارات آمنة ومنصات إرشادية تحكي تفاصيل ذلك اليوم المشهود تحت شعار مشروع "على خطاه".
الاستدامة في بئر عثمان وهيبة "المساجد السبعة"
غرباً، تبرز "بئر عثمان بن عفان" (بئر رومة سابقاً) كأيقونة للاستدامة والوقف الإسلامي؛ حيث تحول الموقع إلى حديقة ثقافية تعليمية تجسد كرم الصحابة وعمق التاريخ.
وفي ذات السياق، خضعت "المساجد السبعة" وفي مقدمتها "مسجد الفتح" لعمليات ترميم دقيقة شملت الواجهات الحجرية والإضاءة الطبيعية، مع الحفاظ الصارم على النمط المعماري الذي يعكس الحقب التاريخية المتعاقبة، ليظل المكان شاهداً ببهائه على أحداث غزوة الخندق.
جبل أحد.. تقنيات "رقمية" في حضرة الشهداء
ولأن المعرفة هي أساس التجربة، شهدت ساحة جبل أحد تنظيماً جذرياً شمل المنطقة المحيطة بمقبرة الشهداء وجبل الرماة.
ويبرز هنا "مركز زوار أحد" كمنصة توثيقية تقدم عرضاً بانورامياً ورقمياً دقيقاً لأحداث الغزوة بمختلف اللغات، مما يساهم في تصحيح المفاهيم التاريخية وتقديم المعلومة الموثقة في حضرة الجبل الذي قال عنه النبي ﷺ: "جبل يحبنا ونحبه".
رقمنة الهوية.. عاصمة الإسلام الأولى برؤية ذكية
ختاماً، تبرهن مشروعات المدينة على ذكاء الدمج بين التقنية والهوية؛ فمن خلال رموز الاستجابة السريعة (QR Codes)، أصبح بإمكان الزائر الاستماع لشرح مفصل بعشر لغات عالمية في كل موقع. ومع تكاتف أمانة المدينة وهيئة التطوير في تقديم خدمات بلدية ذكية وتشجير يتواءم مع المناخ، تكتمل اللوحة لتصبح المدينة المنورة منظومة سياحية إسلامية عالمية تليق بمكانتها كأول عاصمة في تاريخ الإسلام.