تتصدر المدينة المنورة قائمة المدن السعودية الأسرع تحولًا رقميًا، إذ قفزت من المرتبة 74 إلى المرتبة 67 عالميًا فيمؤشر المدن الذكية خلال عام واحد، وباتت آلاف المعاملات الحكومية تُنجز عبر الهاتف بدلًا من المكاتب. غير أن هذاالتقدم يكشف في الوقت ذاته عن سؤال لم تجب عنه الأرقام بعد: هل وصل هذا التحول إلى جميع فئات المجتمع، أم أنثمة فجوة رقمية تعمّقت في صمت خلف بريق الإنجازات؟ هذا ما يتقصاه التحقيق.
المدينة نحو الذكاء الرقمي

في قلب هذا التحول، تأتي أروى بنت طلال، وكيلة التحول الرقمي والمدن الذكية في أمانة منطقة المدينة المنورة، وهي صفة مثبتة رسميًا في الهيكل التنظيمي للأمانة، بما يمنح حضورها في هذا الملف بُعدًا مؤسسيًا واضحًا، إذ لم يعد التحول الرقمي هنا مجرد تطوير تقني منفصل، بل أصبح جزءًا من الهيكل الإداري نفسه، إلى جانب مركز البيانات ونظم المعلومات الجيومكانية، وخدمة العملاء، والأمن السيبراني، وغيرها من الإدارات التي تعكس انتقال إدارة المدينة من منطق الخدمة التقليدية إلى منطق المنظومة الرقمية المتكاملة.
ومن الداخل الإداري، يشير عبدالله المسوري إلى الأثر الإجرائي المباشر لهذا التحول، موضحًا أن تطوير الأنظمة الرقمية أسهم في تقليل الإجراءات الورقية وتسهيل متابعة الطلبات إلكترونيًا، وهو ما يختصر الوقت والجهد على المستفيدين.
أما خليل خضر فيضيف بُعدًا مختلفًا يتعلق بالتحول داخل بيئة العمل نفسها، موضحًا أن الأنظمة الرقمية باتت تُدير الطلبات وتُنظّم البيانات وتُنسّق العمل بين الأقسام، وهو ما انعكس على كفاءة الأداء ومستوى جودة الخدمة المقدمة للسكان والزوار.
تكامل الخدمات الرقمية
ومن جانب هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، يقدم إيهاب سالم، بوصفه أحد الأسماء المرتبطة بالهيئة في المصادر المتاحة، زاوية مكملة لهذا المشهد، حيث يظهر التحول الرقمي هنا في صورته الأوسع المرتبطة بتخطيط المدينة وليس فقط بخدمة فردية هنا أو هناك، فالهيئة أعلنت رسميًا تنفيذ خطة للتحول الرقمي ضمن برنامج “المدينة المنورة الرقمية”، وربطت ذلك بأنسنة المدينة، وتحسين الخدمات، وحوكمة التقنية، ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات الحكومية والأهلية، مع هدف معلن يتمثل في دعم استيعاب 30 مليون زائر سنويًا بحلول 2030، وهو ما يكشف أن التحول الرقمي في المدينة لا يرتبط فقط براحة السكان، بل أيضًا بمستقبلها التنموي والسياحي والخدمي.

وفي هذا السياق يقول إيهاب سالم إن التحول الرقمي في المدينة المنورة لا يقتصر على تطوير الخدمات الإلكترونية فحسب، بل يمثل جزءًا من رؤية شاملة لإدارة المدينة بالاعتماد على البيانات والتقنيات الذكية، موضحًا أن الربط بين الجهات الحكومية عبر الأنظمة الرقمية يسهم في تسريع اتخاذ القرار وتحسين التنسيق بين المؤسسات المختلفة، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة الخدمات المقدمة للسكان والزوار.وتكتسب هذه الرؤية عمقًا إضافيًا حين تُقرأ مع ما أعلنته الهيئة عن مشاريع البيانات الحضرية، إذ فازت منصة “منارة” للبيانات الحضرية في المدينة المنورة بجائزة عالمية في 2025، وذكرت الهيئة أن المنصة تضم أكثر من 450 طبقة بيانات و300 مؤشر حضري، مع أدوات تشمل البوابة الجيومكانية والنموذج ثلاثي الأبعاد ومحاكاة السيول والرصد الحضري.وهو ما يجعل مشروع “المدينة المنورة الرقمية” أقرب إلى مشروع حضري طويل المدى يعتمد على المعرفة والبيانات في إدارة التنمية.
الابتكار في خدمة الناس

تقول ولاء الحارثي، مديرة مختبر الابتكار في المدينة المنورة، إن الابتكار في الخدمات الرقمية لا يعني مجرد تحويل الإجراءات الورقية إلى منصات إلكترونية، بل يتطلب إعادة تصميم الخدمة بالكامل من منظور المستخدم، بحيث تصبح أكثر بساطة ووضوحًا وسهولة في الوصول، مؤكدة أن نجاح التحول الرقمي يقاس بمدى قدرة الناس على استخدام الخدمة بسرعة ودون تعقيد.
ومن زاوية الابتكار، تبرز الحارثي بوصفها ممثلة للرأي التقني الذي ينظر إلى الخدمة الرقمية باعتبارها تجربة معيشة لا مجرد معاملة إلكترونية، فالمعيار الحقيقي لنجاح الابتكار لا يكمن فقط في تحويل النموذج الورقي إلى نافذة إلكترونية، بل في جعل الخدمة أبسط، وأقرب، وأكثر قابلية للوصول، وأقل تعقيدًا للمستخدم.
وتوضح الحارثي أن المختبرات الابتكارية تسعى إلى اختبار الحلول الرقمية باستمرار من خلال فهم سلوك المستخدمين واحتياجاتهم الفعلية، والعمل على تحسين تجربة الخدمة بناءً على هذه البيانات، وهو ما يجعل المدينة الذكية بيئة تتطور فيها الخدمات بشكل مستمر، بحيث تصبح أكثر توافقًا مع احتياجات المجتمع.
الأرقام تكشف التحول
في السنوات الأخيرة، بدأت المدينة المنورة تسجل حضورًا متصاعدًا في مؤشرات المدن الذكية عالميًا، وهو تقدم يعكس تسارع تبني التقنيات الرقمية في إدارة الخدمات الحضرية وتخطيط المدينة، فقد أظهرت البيانات الرسمية أن المدينة المنورة احتلت المرتبة 74 عالميًا في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2024 وفق ما نشرته أمانة منطقة المدينة المنورة، قبل أن تعلن هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة لاحقًا تقدمها إلى المرتبة 67 عالميًا في عام 2025، وهو تحسن يعكس توسع استخدام الحلول الرقمية والأنظمة الذكية في إدارة المدينة وتحسين جودة الحياة للسكان والزوار.ولا يقتصر هذا التقدم على موقع المدينة في المؤشرات الدولية فحسب، بل يترافق مع نمو واضح في حجم الخدمات الرقمية واستخدامها، إذ تشير التقارير الوطنية إلى أن الخدمات الحكومية.

الإلكترونية في المملكة تجاوزت 6000 خدمة رقمية تقدمها الجهات الحكومية عبر المنصات المختلفة، كما سجلت المنصات الحكومية ملايين العمليات الإلكترونية سنويًا، حيث تجاوزت العمليات المنفذة عبر منصة أبشر وحدها أكثر من 400 مليون عملية رقمية خلال عام واحد، وهو ما يعكس التحول المتسارع نحو إنجاز المعاملات الحكومية إلكترونيًا بدل الحضور الشخصي.
وفي السياق ذاته، تشير تقارير التحول الرقمي في المملكة إلى أن نسبة استخدام الإنترنت بين السكان تجاوزت 98%، كما ارتفعت نسبة استخدام الخدمات الحكومية الرقمية إلى أكثر من 70% من إجمالي المعاملات الحكومية في بعض القطاعات، وهو ما يعكس تحولًا حقيقيًا في نمط الحصول على الخدمة العامة.
وتؤكد الأرقام أن هذا التحول لم يعد نظريًا، فقد أعلنت منصة أبشر تنفيذ 26,301,072 عملية إلكترونية في يناير 2025، بينها 16,667,488 عملية استعراض للوثائق من خلال المحفظة الرقمية، كما أشارت إلى أن عدد الهويات الرقمية الموحدة الصادرة عبر المنصة تجاوز 28 مليونًا، مع إمكانية الوصول إلى ما يزيد على 500 جهة حكومية وخاصة عبر “نفاذ”، وهذه الأرقام تشرح بوضوح كيف تغيرت حياة الناس، إذ أصبحت الهوية والرخصة والمواعيد والخدمات المرتبطة بها تُدار من الهاتف المحمول، ولم تعد زيارة الجهة شرطًا أوليًا في كل معاملة كما كان الحال سابقًا.
هذا التقدم الرقمي لم يعد مجرد إنجاز تقني أو ترتيب في مؤشر عالمي، بل أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية داخل المدينة المنورة، حيث باتت التطبيقات والمنصات الرقمية تسهل إنجاز العديد من الإجراءات، مثل حجز المواعيد الحكومية عبر الهاتف، وتجديد الهوية الوطنية أو الرخصة، وإتمام الخدمات البلدية دون الحاجة إلى مراجعة المقرات الحكومية، ومع اتساع هذا التحول، يبرز تساؤل مهم حول مدى انعكاس هذه التقنيات على جميع فئات المجتمع، فبينما يجد كثير من الشباب سهولة في استخدام هذه الخدمات الرقمية، ما زالت بعض الفئات، وعلى رأسها كبار السن، تواجه تحديات في التكيف مع هذا التحول التقني المتسارع، وهو ما يفتح النقاش حول الفجوة الرقمية ومدى شمولية الخدمات الإلكترونية للجميع.
حياة أسهل رقمياً

يشير محمد الحربي، وهو شاب وموظف من سكان المدينة المنورة، إن التطبيقات الحكومية أصبحت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، موضحًا أن كثيرًا من المعاملات التي كانت تتطلب مراجعة المكاتب والانتظار لساعات يمكن إنجازها اليوم خلال دقائق من الهاتف المحمول، وهو ما جعل التعامل مع الخدمات الحكومية أكثر سهولة ووضوحًا بالنسبة للمستخدمين.
هذا التحول يظهر بوضوح في صوت المجتمع، كما يرويه محمد الحربي، الذي يمثل شريحة واسعة من المستخدمين الذين باتوا يرون في التطبيقات الحكومية جزءًا طبيعيًا من يومهم، فهو يتحدث عن تجربة تغيرت فيها فكرة “المراجعة” نفسها، إذ أصبح حجز المواعيد الحكومية يتم من الهاتف، وتجديد الهوية، واستعراض الوثائق، وإنجاز عدد من الخطوات المرتبطة بالرخص والخدمات الأخرى يتم دون التنقل بين المقرات أو انتظار الدور لساعات طويلة.
ولا يقتصر الأثر على المعاملات الفردية فقط، فالموقع الرسمي لأمانة المدينة المنورة يعرض طيفًا واسعًا من الخدمات الإلكترونية التي تشمل الرخص التجارية، والرخص الإنشائية، والتصاريح، وخدمات أعمال البنية التحتية، والمعاملات الإلكترونية “رسيل”، إلى جانب خدمة حجز موعد إلكتروني، كما أعلن الموقع نفسه إصدار أكثر من 6 آلاف رخصة وتصريح عبر منصة “بلدي” خلال يناير 2026، وهذه المؤشرات تكشف أن التحول لم يعد محصورًا في خدمات جهة واحدة، بل أصبح يمتد إلى قطاعات متعددة تمس المستثمر، وصاحب النشاط، والمواطن، والمقيم، والزائر، وكل من يحتاج إلى التعامل مع المدينة بوصفها فضاءً خدميًا واقتصاديًا متكاملًا.
فجوة في الوصول
رغم هذا التقدم، لا تبدو متجانسة بالكامل، حيث توضح نوره الرويتعي، إن التحول الرقمي حقق قفزة كبيرة في تسهيل الخدمات الحكومية، لكنه في الوقت نفسه كشف عن فجوة رقمية بين الفئات التي تمتلك مهارات التعامل مع التقنية وتلك التي ما زالت تجد صعوبة في استخدامها، موضحة أن نجاح التحول الرقمي لا يقاس فقط بعدد الخدمات الإلكترونية، بل بقدرة جميع فئات المجتمع على الوصول إليها واستخدامها بسهولة.
ويشير عبدالله الشاماني إلى أن عدالة التحول الرقمي لا تُقاس بوفرة الخدمات وحدها، بل بمدى قدرة الفئات المختلفة على استخدامها باستقلالية، وفهم خطواتها، والثقة في تنفيذها، والاطمئنان إلى نتائجها، خاصة حين ترتبط بوثائق رسمية أو معاملات حساسة، مؤكدًا أن تصميم الخدمات الرقمية يجب أن يراعي الفروق العمرية ومستويات المعرفة التقنية لدى المستخدمين.
وتؤكد هيئة الحكومة الرقمية هذا البعد عندما تضع الشمولية الرقمية ضمن مرتكزات التطوير، وتعتبر كبار السن من الفئات التي يجب أن تُصمم الخدمات بما يضمن وصولها إليها وتمكينها من استخدامها على قدم المساواة، وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2025، الذي ركز على “الوصول الرقمي الشامل” لجميع الفئات، بما في ذلك الأشخاص ذوو الإعاقة وكبار السن، وأشار إلى أن المؤشر الفرعي للشمولية الرقمية يهدف إلى تقليص الفجوة الرقمية.
التقنية بأعين كبار السن
في هذا السياق، يقول محمد الحربي، وهو متقاعد من كبار السن في المدينة المنورة، بوصفه الوجه الإنساني الأوضح لهذا الملف، فهو لا يرفض التقنية من حيث المبدأ، لكنه يواجه معها إيقاعًا مختلفًا عن إيقاعه، فالتطبيقات سريعة، والخطوات متعددة، والرسائل النصية، وكلمات المرور، وأكواد التحقق، والتنقل بين الصفحات، كلها تبدو بسيطة لمن نشأ في بيئة رقمية، لكنها قد تكون مربكة لمن اعتاد أن يرى الموظف أمامه، ويسلم ورقته بيده، ويتلقى الشرح شفهيًا، ومن خلال هذه التجربة، لا يعود السؤال هو هل يستطيع الكبير استخدام التطبيق أم لا، بل كم مرة يحتاج إلى مساعدة، وكم مرة يتراجع خوفًا من الخطأ، وكم معاملة ما زالت تمر عبر الابن أو الحفيد بدلًا من أن ينجزها بنفسه، وهنا تتأكد أهمية ما تشير إليه الجهات الرسمية من ضرورة تصميم المنتجات والخدمات بما يراعي كبار السن، ويعزز استقلاليتهم بدل أن يجعلهم أكثر اعتمادًا على غيرهم.
نحو وعي أكبر
ويبين سالم الغامدي نظم معلومات جامعة طيبة، إن الفجوة الرقمية لا تتعلق فقط بوجود التقنية أو غيابها، بل بمدى قدرة المستخدمين على فهمها والتعامل معها بثقة، موضحًا أن بعض الفئات تحتاج إلى قدر أكبر من التوعية والمرافقة الرقمية حتى تتمكن من استخدام الخدمات الإلكترونية باستقلالية.
وتوضح نوره الرويتعي أن تحسين تجربة المستخدم يتطلب تصميم الخدمات الرقمية بطريقة تراعي اختلاف مستويات المعرفة التقنية بين الفئات العمرية، مؤكدة أن الواجهات البسيطة، واللغة الواضحة، والشرح المبسط داخل التطبيقات يمكن أن تقلل بشكل كبير من الشعور بالارتباك لدى المستخدمين الجدد.وهذه الرؤية تنسجم مع المنهجية الوطنية التي تركز على رضا المستفيد، وسهولة الاستخدام، والاستجابة للشكاوى، وتحسين التجربة على امتداد رحلة المستخدم كاملة.
تغير ملامح المجتمع
ولا تقف آثار التحول الرقمي عند حدود الخدمة الفردية، بل تمتد إلى علاقة المجتمع بالمؤسسات الحكومية نفسها، فحين يعتاد السكان أن الخدمة متاحة عبر الهاتف، وأن المعلومات يمكن الوصول إليها بسرعة، وأن المعاملات يمكن متابعتها إلكترونيًا دون مراجعات متكررة، تتغير توقعاتهم من الجهات الحكومية، ويصبح معيار النجاح قائمًا على السرعة والسهولة والوضوح في تقديم الخدمة، وبهذا المعنى لم يعد التحول الرقمي مجرد تحديث إداري، بل تحول اجتماعي وثقافي يعيد تشكيل تصور الناس لمفهوم الخدمة العامة.
وفي هذا السياق يوضح المهندس فهد العمري، أحد العاملين في هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، أن التحول الرقمي أصبح جزءًا من الحياة اليومية للسكان، مبينًا أن التقنيات الرقمية أسهمت في تسريع إنجاز المعاملات ورفع مستوى الشفافية، كما منحت المستفيدين القدرة على متابعة طلباتهم بسهولة دون الحاجة إلى مراجعات متعددة.
ومن جانبه يشير المهندس عبدالله الحربي، موظف في أمانة منطقة المدينة المنورة، إلى أن الخدمات الإلكترونية ساعدت في تقليل الضغط على المكاتب الخدمية داخل المدينة، موضحًا أن كثيرًا من الإجراءات البلدية مثل إصدار التصاريح أو متابعة الطلبات يمكن إنجازها خلال دقائق عبر التطبيقات الرقمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسين تجربة المستفيدين وتسهيل حصولهم على الخدمات.
خطوات نحو المستقبل
ومع ذلك، فإن المشهد العام في المدينة المنورة يظل متجهًا بوضوح نحو مزيد من النضج الرقمي، فقد شهدت المنطقة فعاليات رسمية مرتبطة بالتحول الرقمي، من بينها لقاء أمير المنطقة بأعضاء لجنة التحول الرقمي على هامش فعاليات “يوم السعودية الرقمية”، حيث نوقش واقع التحول الرقمي في منطقة المدينة المنورة، والتحديات، وفرص التحسين، والمبادرات الرقمية التي تقدمها الجهات الحكومية، كما أن إعلان نتائج قياس التحول الرقمي للجهات الحكومية لعام 2025 بنسبة 88.30 % يعكس بيئة وطنية تدفع المدن والجهات إلى مواصلة التطوير، ورفع كفاءة الخدمات، وتحسين تجربة المستفيدين بصورة مستمرة.
في النهاية، يمكن القول إن التحول الرقمي في خدمات المدينة المنورة لم يعد موضوعًا مستقبليًا أو شعارًا تنمويًا عامًا، بل أصبح واقعًا ينعكس على حياة الناس، وعلى طريقة إدارة المدينة، وعلى شكل العلاقة بين المؤسسة والمستفيد، وقد نجحت المدينة، ضمن البيئة الوطنية المتقدمة للحكومة الرقمية في المملكة، في بناء مسار واضح نحو مدينة أكثر ذكاءً، وأكثر اعتمادًا على البيانات، وأكثر قدرة على تقديم الخدمات إلكترونيًا بكفاءة عالية، كما تكشفه أدوار أمانة المدينة، وخطط هيئة التطوير، ومنصات البيانات الحضرية، واتساع الخدمات المنجزة عبر الهاتف، لكن هذا النجاح، على أهميته، يظل بحاجة إلى استكمال إنساني واجتماعي، يراعي كبار السن، ويقلل الفجوة الرقمية، ويعزز الشمولية في تصميم الخدمة، حتى لا تصبح السرعة ميزة لفئة واحدة فقط، وبين رفاهية التقنية، وحاجة المجتمع إلى التيسير المتوازن، تتشكل اليوم ملامح المدينة المنورة الرقمية، مدينة تتقدم بثقة، لكنها تحتاج دائمًا إلى أن تتذكر أن أذكى المدن ليست فقط تلك التي تملك أكثر التطبيقات، بل تلك التي تجعل الجميع قادرين على استخدامها.